السيد الطباطبائي
288
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
بالحركة لا حركة في العلم ، وعلم بالتغيّر لا تغيّر في العلم . وعالم المادّة لا يخلو ما فيه [ 1 ] من الموجودات من تعلّق ما بالمادّة ، وتستوعبه الحركة والتغيّر ، جوهريّة كانت أو عرضيّة . وإذ كان الوجود بحقيقته الأصيلة حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة في الشدّة والضعف والشرف والخسّة ، تتقوّم كلّ مرتبة منها بما فوقها ، وتتوقّف عليه [ 2 ] بهويّتها ، يستنتج من ذلك : أوّلا : أنّ العوالم الثلاثة مترتّبة وجودا بالسبق واللحوق ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادّة وجودا ، وذلك لأنّ الفعليّة المحضة - الّتي لا تشوبها قوّه ولا يخالطها استعداد - أقوى وأشدّ وجودا ممّا هو بالقوّة محضا ، كالهيولى الأولى ، أو تشوبه القوّة ويخالطه الاستعداد ، كالطبائع المادّيّة ، فعالما العقل والمثال يسبقان عالم المادّة . ثمّ العقل المفارق أقلّ حدودا وأوسع وجودا وأبسط ذاتا من المثال الّذي تصاحبه آثار المادّة وإن خلا عن المادّة . ومن المعلوم أنّ الوجود كلّما كان أقلّ حدودا وأوسع وأبسط كانت مرتبته من حقيقة الوجود المشكّكة أقدم وأسبق وجودا من عالم المثال . وثانيا : أنّ الترتيب المذكور بين العوالم الثلاثة ترتيب علّيّ ، لمكان السبق والتوقّف الّذي بينها ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة . وثالثا : أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاما بما يليق بكلّ منها وجودا . وذلك لما تقدّم [ 3 ] أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى وأشرف . ففي
--> ( 1 ) وفي النسخ : « ما فيها » والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) وفي النسخ : « عليها » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) في الفصل السادس والفصل التاسع من هذه المرحلة .